اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

409

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

نمارس وظيفتنا على مستوى الوجود النظري بقطع النظر عن مسألة الوجود المادّي للإسلام . فليكن الوجود المادّي وجوداً جاهليّاً ، وجوداً لا يقوم على أساس الإسلام . نحن نشتغل لكي نكوّن تلك الامّة التي أمر اللَّه تعالى بتكوينها ، امّة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، لكن هل يمكن أن تتكوّن هذه الامّة في وضع مادّي موضوعي يجسّد صيغة أنّ المعروف منكر وأنّ المنكر معروف ؟ في مثل هذا الوضع سوف لن نستطيع التفريق ، وذلك : أمّا أوّلًا ، فلأنّ الموج الهائل من التبليغ المعاكس الذي يتبع ويرتبط بالوجود المادّي للمجتمع ، الذي يكون مشدوداً ومؤيّداً ومسنداً من الوجود المادّي للمجتمع ، هذا سوف يكتسح تبليغنا ، مهما كان تبليغنا . نعم ، حماية الوجود النظري كان كافياً فيما إذا كانت الامّة لا تتّبع وجوداً نظريّاً واقعيّاً مادّيّاً آخر غير الإسلام ، في تلك الحالة نستطيع أن نقول إنّه لا يوجد تبليغ آخر أكبر من تبليغنا . أمّا في حالة وجود واقع مادّي يسند وجوداً نظريّاً آخر في مقابل هذا الوجود النظري الذي نحن نبلّغه ، في مثل هذه الحالة لا يوجد أيّ تكافؤ بين إمكانيّاتنا التبليغيّة والإمكانيّات التبليغيّة الأخرى . وثانياً ؛ هو أنّه مضافاً إلى أنّ إمكانيّاتهم على المستوى التبليغي الحرّ هي أكبر بكثير من إمكانيّاتنا ، مضافاً إلى هذا أنّه سوف تستعمل القوّة والضغط في مقابلنا ومقابل تبليغنا أيضاً . إذاً فنحن بحسب الحقيقة ، وعلى مستوى الوجود النظري للإسلام ، عندنا مسؤوليّة ، وهي مسؤوليّة تكوين الامّة الإسلاميّة التي تأمر بالمعروف . هذه المسؤوليّة مرتبطة كلّ الارتباط بحسب ظروف العالم الإسلامي اليوم بالوجود الثاني ، وما لم يفكّر في الوجود الثاني لا نستطيع أن نحقّق هذه المسؤوليّة بشكلٍ صحيح . هذا هو بالنسبة إلى الوجود النظري وارتباطه بالوجود المادّي .